Posts Tagged ‘تفكيك هيكل’

تفكيك هيكل

أكتوبر 4, 2007

حكايات اسبوعية

بقلم: محمد علي إبراهيم

أنا صح .. وأنت غلط

هذا العنوان هو ببساطة شديدة تلخيص لحال المثقفين والأحزاب والصحافة والصحفيين والعمال ورجال السلك القضائي بل حتي داخل تيار الإخوان المفروض انه متحد!! وتعالوا نقارن مواقف المؤيدين والمعارضين من أشياء كثيرة.. فإذا كتبت أنا – أو غيري – نشيد بالحزب الوطني فأنا “عميل” و”انتهازي” ومجند لخدمة أمانة السياسات ويذهب البعض إلي تصنيفي من الحرس القديم أو الجديد.
أما إذا كتبت ضد “الوطني” فأنا شجاع ومناضل ووطني وفي الخنادق الأمامية.. ورغم أن الصحافة هي مهنة رأي ورأي آخر إلا أن كل من يعملون فيها ينظرون إلي الآخر علي انه عدو مبين وشيطان رجيم وإذا لم يكن خائنا فإنه عميل. وطالما انه صحفي “قومي” فلنصنفه أولاً علي انه العدو رقم “1” وانه بتاع الحكومة.. ثم ليكن بعد ذلك ما يكون.. لا يريد زملاؤنا الاعتراف بأي رأي مخالف لرأيهم لأنهم أرشد منا وأرجح عقلاً وأكثر خبرة.. وبالتالي فنحن لا نعرف مصلحتنا عندما نكتب ما نكتبه.. ولا يفكر أحد من أصحاب العقل الراجح اننا نكتب ما نكتبه ونحن مؤمنون به.
ولأن الصحفيين الواقفين في المعسكر الآخر يرون اننا مازلنا علي تمسكنا بمبدئنا. تجدهم يصنفوننا علي أن بعضنا من أنصار الحرس القديم والآخر من أتباع الحرس الجديد بالحزب الوطني.. وذلك من أجل الايحاء بأن الحزب الحاكم ليس علي قلب رجل واحد. وبالتالي الايهام بأن هناك تيارات متصارعة كل له أتباعه ومؤيدوه ولإشاعة مناخ من عدم الثقة بين الصحافة القومية والحزب الوطني واللعب علي التفرقة بين الصحفيين وتوغير صدور أبناء المهنة الواحدة ضد بعضهم البعض.
والانتصار لرأي واحد ليس مقصوراً علي الحزب الوطني فقط ولكنه موجود بجميع الأحزاب مع فارق جوهري أن الخلافات داخل الحزب الوطني كما تصورها الصحف المعارضة تظل دائماً تحت السطح ولا تستخدم الضرب تحت الحزام. أما في الأحزاب الأخري فتكون الخلافات فيها بالرصاص أحياناً كما حدث في حزب الوفد بين أنصار نعمان ومؤيدي أباظة.. وبالانشقاقات حينا آخر مثلما يحدث في التجمع والناصري.
وإذا ابتعدنا عن الصحف والأحزاب ومع إصرار كل فريق علي اتهام الآخر بأنه علي خطأ وهو الوحيد علي صواب. سنجد نفس الحال مع القضاة أصحاب المقام الرفيع.. فالقضاء مثلاً منقسم بين المجلس الأعلي للقضاء وبين نادي القضاة فالأول متهم بأنه حكومي ولا يتمتع بالاستقلال والثاني تحالف مع كل قوي المعارضة في مصر واستقطب صحفاً بعينها تعبر عن رأيه واستحكم العداء بين النادي من جهة وبين وزارة العدل والمجلس الأعلي للقضاء من جهة أخري مع انه لا فرق بين قاض وآخر إلا بالمهارة والدقة في تطبيق القانون والالتزام بروحه. لكن الاحتقان الذي جعل الصحفي يقف ضد زميله ويفتح عليه النيران. واضطرار الآخر للدفاع عن نفسه.. هو أيضا الذي جعل رجال الحزب الواحد ينقسمون علي أنفسهم. وأدي إلي تبادل رجال القضاء الاتهامات رغم انه من المفروض انهم أول من يحترم قدسية الأحكام.
ان المجتمع المصري مطالب أكثر من أي وقت آخر باحترام الآراء البناءة. وإذا كان هناك معارضة لرأي أو حزب أو سياسيين فلماذا لا يكون هناك أكثر من رأي تناقش كلها علي مائدة حوار ويتمسك كل برأيه دون أي تجريح للآخر واتهامه بالعمالة والخيانة وانه ضد مصر وصديق للفاسدين والمفدسين.
الأهم من ذلك كله اننا وصلنا إلي مرحلة من أخطر المراحل وهي عدم الثقة بالأحكام القضائية واشاعة مناخ من التشكيك في سلطة هي الأعلي والأكثر ثقة في نظامنا.
تشكيك
لقد دخل رجال الأعمال اللعبة. ولأن سوق البيزنس فيه خصوم وأصدقاء. فقد استطاع البعض تجنيد بعض الأقلام له وللدفاع عنه ضد اللوبي الآخر الذي يتمتع أيضا بكتيبة صحفية تناصره وتتهم الآخرين انهم علي الباطل سائرون.
هذا التكتل أو التشيع لرأي دون الآخر زاد من مناخ العداء في الشارع المصري وفي الوقت ذاته زاد مناخ المجاملات.. فكما أن الخصوم يتقاتلون ويتعصب كل منهم لرأيه فان الأصدقاء أيضا يتحالفون ويجاملون بعضهم بعضا.. فهناك صحيفة أصبحت المادة الأساسية في أحد البرامج الفضائية وذلك لأن أحد كتابها يقدم البرنامج وبالتالي تستأثر الصحيفة بأكبر قدر من الرعاية والدعاية. وفي المقابل يقوم البرنامج باستضافة نقاد “شرسين” لكل ما تكتبه الصحف الأخري وسلخها حية من أجل المزيد من الدعاية.
ونفس الحال حتي في الرياضة تجد من يناصر رئيس ناد ومن يعارضه.. لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد فالأنصار يحاولون جهدهم طرد المعارضين من النادي أو التضييق عليهم أو رفع القضايا. مع أن الفئتين المعارضين والمؤيدين أبناء ناد واحد..
وأحيانا ما تقرأ لكاتب فتتصور انه مخلص في نقده وانتقاده وتتعاطف معه ثم تفاجأ بأنه يكتب لحساب شخص ضد آخر أو لحساب جماعة في حزب ما ضد جماعة أخري.. وأحيانا أخري تجد صحيفة تتجاوز في النقد وتنهش الصحف القومية نهشاً مؤلماً وجارحاً. وطبيعي أن يرد رؤساء التحرير القوميون وبعضهم أسلحته ماضية وحادة. وهو شيء مطلوب لردع الذين يأكلون لحومنا بغير حق..
إن أخطر ما أشعر به إزاء حالة التحزب والتشيع والاستقطاب الحاد في مصر هو أن السند الوحيد للناس الذي كان من المفترض أن يلوذوا به ويقتنعوا به. وهو القانون. لم يعد يحظي بهذه المنعة والحصانة.
المشكلة أن أي معارض يحكم عليه بالقانون لا يقتنع لا هو ولا عشيرته بأن الحكم عادل.. لذلك فان كل المعارضين يرون أن مخالفة القانون حق أصيل لهم متسلحين بمنطق شديد الغرابة. وهو انه طالما أن القانون صادر من الحكومة أو الدولة فمن حقنا معارضته كما نعارض الجهة التي أصدرته!! وفي هذا إخلال بشع بالقانون. لأن هذا ببساطة معناه أن هناك قانوناً للحكومة وآخر للمعارضة.. ويزيد هذا الاحساس رسوخاً لدي كثيرين عندما يأخذ أحد المنتمين للحكومة أو للحزب الوطني براءة. فتهيج الدنيا. مع انه من المفترض أن القانون واحد علي الجميع حكومة ومعارضة.. لكن مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتاج قانونين واحداً للحكومة والآخر للمعارضة!!

د.سيار الجميل يلقي القفاز في وجه الأستاذ:
حوارات هيكل لقناة “الجزيرة”.. فشنك!

مازال كثيرون ينظرون إلي الأستاذ محمد حسنين هيكل علي أنه صنم معبود لا يجوز الاختلاف معه أو التشكيك في رواياته أو الاستفسار عن شهاداته وتخصصه.. الناس تنظر إليه علي أنه المؤرخ الأكبر لتاريخ الشرق الأوسط الحديث فقد عاش أزهي فتراته وخبر أقسي انكساراته.. وحسن حظه أنه يعيش اليوم وسط أجيال أكبرها في الخمسين بينما هو أمد الله في عمره تجاوز ال 84 عاما وبالتالي فهو مستودع ذخائر وكنوز ونفائس المنطقة وهو الأمين عليها ومالك أسرارها وحافظ لمفاتيح كنوزها وذلك لأنه في فترة ما احتفظ بمستندات الفترة الناصرية فتصور الناس أنه يملك الدنيا.
ومؤخراً ساقتني الظروف إلي قراءة كتاب د.سيار الجميل المؤرخ العراقي الأشهر الذي يعيش ويعمل في كندا وكان بعنوان تفكيك هيكل والعنوان موحي لأنه يصور هيكل علي أنه مؤسسة. وهو كان كذلك بالفعل.. لكنه لم يكن مؤسسة صحفية في حد ذاته. وإنما كان مؤسسة ذاتية نجح في ترسيخها وتسويقها في عقول الأجيال المتلاحقة. وكانت النتيجة أنه أساء للتاريخ والباحثين.
من خلال قراءة سريعة لفصول الكتاب عرفت لماذا انتشر هيكل؟ وهذا هو أول سؤال يجيب عنه الكتاب.. انتشر لأنه كان الكاتب الأوحد. ولأن الناس أحبت عبدالناصر وصدقته. فقد أحبت صديقه وصدقته.. لكن هل بالضرورة أن كل ما ينشره هيكل موثقاً؟
يقول د.سيار الجميل إن امتلاك هيكل لوثائق وبرقيات الحقبة الناصرية وأوائل عصر السادات لا يعني أن التاريخ ملكه. فقد زور التاريخ في أشياء كثيرة ولوي عنقه حتي يكتب أهواءه السياسية مغلفة بأحداث تاريخية فسرها كما تراءي له.
يؤكد د.سيار الجميل أن المثقف العربي أو القاريء لا يهتم كثيراً باقتناء عدة كتب في وقت واحد وإجراء مقارنات بين معلوماتها وتواريخها. وبالتالي ظل كثير من القراء المصريين خاصة والعرب بصفة عامة يضبطون علي “هيكل” بوصلتهم ويشيرون إليه باعتباره المرجعية الوحيدة الصادقة.
غير أن الدارسين في الجامعات العربية والأجنبية بدأوا علي حد قول د.سيار في حديث لمجلة المجلة يبنون نظرياتهم وفرضياتهم علي هيكل فقط. وهنا اكتشف أساتذة التاريخ أن الطلبة يعتمدون علي معلومات لا أساس لها من الصحة التاريخية وبالتالي سيجيء وقت تسقط فيه من الذاكرة المعلومات والتواريخ الحقيقية ويظل الباحثون أسري لوهم فرضه هيكل.
د.سيار الجميل قال إن الخيط الأول الذي هداه إلي أن هيكل يفبرك التاريخ ويخلق أحداثاً من عندياته كان عام 1987 عندما كان يرعي بحثا لدكتورة عراقية متخصصة في التاريخ الحديث اسمها سمر ماضي بدأت تبحث في خلفية علاقة اينشتاين العالم اليهودي ومخترع الذرة والعرب. وهل كانت له جهود في إهداء بعض أسرار القنبلة الذرية لعلماء فرنسيين أصبحوا يعملون بعد ذلك في مفاعل ديمونة بصحراء النقب.. وكان لابد في إطار بحثها أن تتأكد من مقابلة هيكل لاينشتاين التي ادعاها في كتابه “زيارة جديدة للتاريخ” خصوصا وأن هذه المقابلة هي الوحيدة المعروفة تاريخياً بين عربي واينشتاين.. سافرت سمر ماضي للنمسا بتكليف من سيار الجميل وظلت تبحث هناك عاما كاملا ولم تجد أدني معلومة تؤكد ذلك واتصلت بالأستاذ هيكل فلم يذكر لها تاريخ المقابلة وقال كلاما عاديا.. سألته عما يتذكره عن الرجل وطريقة كلامه وملابسه وكيف كان يدخن غليونه وهل كان أعسر أم يستخدم يده اليمني وما الذي يتذكره عن حجرة مكتبه ولسوء حظ هيكل كانت الدكتورة سمر ماضي تعرف الإجابات القاطعة عن هذه الأسئلة. لكن هيكل قال لها إنه لا يتذكر.
يقول د.سيار الجميل إنه في هذه اللحظة بدأ “حفرياته” عن حقيقة ما يكتبه هيكل ومدي مصداقيته واكتشف أن معظم مقابلاته وهمية. فكاتب بحجم هيكل كان عليه أن يلتقط عدة صور لاينشتاين أو لميتران أو ديجول أثناء حواره معه وينشرها في كتابه تماما مثلما يحرص علي تخصيص جزء كبير منه للوثائق فالصورة أهم من الوثيقة في أشياء كثيرة.
ويستطرد الجميل في حديثه “اكتشفت أن مشكلته سيكولوجية بحتة فهو يتوهم الأوهام حقائق ويتخيل لقاءات غير حقيقية ويكتب عن التفاصيل بقدرة عجيبة.. فإذا زار فرنسا يختلق دعوة الرئيس ميتران له علي العشاء وإذا زار مدريد يتوهم مقابلة مع الملك خوان كارلوس يسقط فيها البروتوكول وتقاليده وكذلك الحال مع الملك حسين في الفندق الذي اعتاد النزول فيه. دون أن يقدم وصفا أو صورة لغرفة الفندق التي يتم فيها اللقاء.. الأدهي أنه يصف نفسه ناصحا لهم بهدف جعل نفسه في مصافهم كي يفوز بضيافة زعيم آخر.
ويضيف سيار الجميل في حديث لمجلة “المجلة” السعودية أنه يدعي أن ما يكتبه يعتمد اساسا علي الوثائق وهذه كذبة خطيرة أخري فمن خلال خبرتي في وثائق التاريخ الحديث والمعاصر وفحصي لما قدمه من وثائق بالأسلوب العلمي والتحليلي أقول إن الرجل احتفظ لنفسه بأوراق خطيرة من خلال اشتراكه مع بعض الوفود.
ويستطرد أنه كان عليه أن يسلمها لدار الوثائق المصرية فليس من حق أي إنسان الاحتفاظ بوثائق سياسية.. وهيكل يصور الوثائق ليقول إن عمله وثائقي علما بأنه لا يشير إلي أية أرقام وكتاباته غير موثقة أبداً بالشكل العلمي. وأوضح دليل علي ذلك ظهوره علي شاشة قناة التليفزيون بقناة الجزيرة. ولاحظوا أنه كان يمسك ببعض الوثائق التي أحضرها له موظفو مكتبه ليقول للناس هاكم عملي الوثائقي.. مع أن الحقيقة أن مكتبه يقوم ببعض التراجم لبحوث وثائقية غربية ليقول هو إنها وثائقه هو.
وهيكل في رأي سيار الجميل متطفل علي التاريخ الحديث والمعاصر وهو صحفي لا يعرف آليات المناهج التاريخية ولم يقرأ فلسفة التاريخ. وبالرغم من تصريحاته بأنه صحفي وليس مؤرخاً لكنه أقحم نفسه في ميدان هو بعيد عنه كل البعد.. بل وأطلق أحكاما لا علاقة لها بالتاريخ علي مراحل وعلي زعماء وعلي أوضاع لم يفهمها أبداً.. وأساء إلي كل المجتمعات العربية علي فترات حسبما كانت تتجه بوصلة مصالحه فأساء إلي العراقيين والأردنيين والسودانيين والسعوديين والكويتيين والسوريين والفلسطينيين والمغاربة والإيرانيين. وقبلهم جميعا المصريون دون أن يشعر أنه مذنب.
واستطرد د.الجميل قائلا إن من يتكلم في التاريخ لمصر أو الشرق الأوسط كله يجب أن يحصل علي الثانوية العامة أولاً وليس دبلوم تجارة وعليه أن يكمل دراسته الجامعية في أحد تخصصات التاريخ ثم يكمل دراساته العليا كي يتأهل لكتابة التاريخ وإلا فهو يعرض نفسه للتفكيك والتشريح.. وهذا كله لم يحصل عليه هيكل.. كما أنه يتجاهل ذكر أي مؤرخ مصري أو عربي في كتاباته ولن يمجد إلا بعض الكتاب الغربيين وجعلهم كلهم أصدقاءه وأكل معهم عيش وملح.
ويفجر الكاتب والمؤرخ سيار الجميل مفاجأة أخري عندما يؤكد أن هناك اثنين لم يستطع هيكل نقدهما هما العلامة د.فؤاد زكريا وسيار الجميل ويجهز الأخير كتابا عنوانه تفكيك هيكل الجزء الثاني سيتعرض فيه بالنقد العلمي والمنهجي لكل حوارات هيكل التليفزيونية لقناة الجزيرة علي مدار عامين.
ويتحدي الجميل هيكل ويلقي القفاز في وجهه ويطالبه بأن يرد علي ما يقوله وما يكتبه عنه بطريقة مباشرة ويدعوه للظهور في مناظرة حتي لا يستخدم أسلوب التوريه أو يرد بشكل رمزي أو باستخدام التوريه ولا يعلن للناس من يكون المقصود.. يؤكد أن عليه الرد علي منتقديه بشجاعة لا أن يجري اتصالات ببعض الصحف لتوقف نقد الناس له نظير ثمن يعرفه هو وهم. أو يجري اتصالات ببعض الصحف لتوقف نقد الناس له لقاء اتفاقيات مبهمة.
ويؤكد الجميل أن الكتاب القادم له سيكون تجربة مؤلمة جداً له.. ولن ينفع معه أن يجند آخرين لإلحاق الأذي به كما فعل طوال حياته مع أناس أخلصوا له وعلموه فكان وراء إدخال بعضهم السجن ونفي الآخر وأناس امتعض منهم فأقصاهم عن الأهرام وأخبار اليوم. وأناس فككوا نصه ليجند من يلحق الأذي بهم.

صحافة الشبشب.. والكمودينو!!

في أوائل الثمانينيات أنشأ الأستاذ الكبير محمود عوض لأول مرة مسابقة للجوائز الصحفية وكان سعيداً بالتجربة لأنها الأولي وظهر أن الاحتفاء بها كبير.. وقد فاز الأستاذ عادل حمودة بالجائزة الثالثة في أول دورة.
بعدها بأعوام فوجيء الأستاذ محمود عوض باتصال من أحد القضاة وتصادف أنه كان زميل دراسة له يطلب منه تحويل قضية إليه لا تستطيع المحكمة البت فيها لأن الفصل فيها يتطلب وجود خبرة صحفية طويلة وموضوعية وتجرد. وكان رأي المحكمة كما يحدث في قضايا هندسية أو مالية أو اقتصادية انتداب خبير للفصل في موضوع الدعوي. واستفسر الأستاذ محمود عوض عن طبيعة القضية فقالوا له إنها دعوي أقامها أحد المؤلفين ضد الأستاذ عادل حمودة لأن الأخير نقل كتابه “اغتيال رئيس” نقل مسطرة من كتابه بعنوان “قتلة السادات”.. المؤلف حسني أبواليزيد قال في شكواه إنه لا يمكن أن يكون كتابه وكتاب عادل حمودة مجرد توارد أفكار. فالسرقة واضحة ومكتملة الأركان والجمل والفقرات وعلامات الترقيم الموجودة في كتاب حسني هي نفسها المكتوبة عند عادل حمودة. وكان دليل حسني أبواليزيد الذي لا يرقي إليه شك هو صدور كتابه قبل كتاب عادل بعامين علي الأقل.
المؤلف لم يكن مشهوراً فقد عمل صحفياً بجريدة الندوة السعودية ثم عاد للقاهرة وعمل مراسلاً لها وهو صعيدي من أرضنا الطيبة. لا يترك ثأره ولو طال الزمن ولحسن الحظ أنني زاملته فترة وشقيقه حسونة من أصدقائي المقربين.
جن جنون حسني وهو يقرأ كتاب عادل حمودة وقدم بلاغاً للنيابة مستشهداً بالتطابق الكامل بين النصوص الواردة في الكتابين وكذلك الصور المنشورة للمتهمين.. وما فضح “حمودة” أن حسني عندما ألف هذا الكتاب ذهب إلي السجون وأجري لقاءات وحوارات مصورة مع المتهمين وسجل لهم ما قالوه علي شرائط وبالتالي فكتاب حسني موثق بالصوت والصورة.. ناهيك عن صور حسني مع المتهمين وهو جالس يتحدث معهم في قاعات المحكمة.
المهم أن الأستاذ الكبير محمود عوض عندما قرأ أوراق الدعوي اكتشف أن كتاب عادل “مسروق” بالكلمة والنقطة والفاصلة والحرف. لكنه اعتذر للمحكمة عن إبداء رأيه الفني والمهني في الكتاب لأنه لم يرغب في إهالة التراب علي مشروع الجوائز الصحفية الذي كان يتبناه والذي فاز عادل حمودة بإحداها. ورغم أنه فاز بالجائزة الأخيرة. إلا أن الأستاذ محمود رأي الاعتذار عن التحكيم لحساسية موقفه وحتي لا ينسحب الشك علي جوائز المفروض أنها تعطي لصحفيين مبتكرين نابهين يقدمون أعمالاً أصلية. وليسوا مقتبسين وسارقين لجهد آخرين.
اعتذر الأستاذ عوض لهيئة المحكمة وطلب انتداب خبير آخر للفصل في الدعوي وإعطاء رأي فني ومهني يستند إليه القاضي عند إصدار حكمه.. وهكذا انتدبت المحكمة الأستاذة صافيناز كاظم التي أفتت بأن الكتاب مسروق.. ومسروق.. ومسروق وليس فيه أدني دليل علي توارد الأفكار.. وصدر الحكم لصالح “حسني” لذلك يحرص عادل دائماً علي نسيان قصته المؤلمة مع هذه الفضيحة التي تعرض لها في بداية شهرته. حيث تصور أن اسمه كفيل بأن يجعل الناس تصدق ما يقول اقتداء باستاذه هيكل.
كما كرر “عادل” نفس الفضيحة بعد ذلك عندما سرق بحثاً كتبه باحث تونسي عن هيكل ونقله بالمسطرة أيضاً وكتب كتابه الوحيد عن هيكل الذي قال في صفحته الأخيرة إنه يعد للجزء الثاني منه.. وطبعاً بعد الفضيحة اكتفي بالجزء الأول علي أساس أن خبطة واحدة تكفي.
المهم أنني تذكرت كل هذا وأنا أشاهد أستاذي محمود عوض يتحدث عن حال الصحافة المخزي في برنامج “القاهرة اليوم” وضرب مثلاً بانتقاد إحدي الصحف لوزير سابق فكتبت أنه يحتفظ “بشبشب” خاص لزوجته داخل “الكمودينو” لتقوم بضربه علي صلعته قبل النوم لتهدأ أعصابه ويمارس حياته الطبيعية.
طبعاً كل المشاهدين عرفوا الصحيفة وعرفوا اسم الوزير.. وقال عوض إن كثيرين هو منهم كانوا غير راضين عن سياسة هذا الوزير بالوزارة ولا عن عنفه ولا عن المزايا الضخمة التي كان يمنحها لأصدقائه من أراض وشاليهات ومنتجعات لكن الكاتب الكبير اعترض علي أسلوب النقد وطريقته . فمهاجمة الوزير تكون في سياسته وقراراته أو إهداره للمال العام أو مخالفة القانون. أما صحافة “الشبشب والكمودينو” فهي ليست صحافة علي الإطلاق ومن يمارسها ليس صحفياً.
ويبقي شيء هام علينا أن نعيه وعلي الآخرين أن يعرفوه وهو أننا نملك ترسانة مسلحة وليست مطواة أو شومة أو رجل كرسي ونستطيع أن نجعل الفئران تختبيء في جحورها ولا تخرج منها.. لكننا نلتزم بالقدر المسموح به في النشر حتي الآن. لأننا مازلنا صحفيين.. لكن إذا زاد ضرب الرصاص الفشنك من الفئران. فسأفتح عليهم الماء الذي يغرقهم في جحورهم وأكرر أنه “ماء” لا قبل لكم به.. وهناك ست سنوات عجاف في تاريخ المؤسسة التي شرفتم بالانتماء إليها يكفي أن ننشر بعضا منها. لذلك أرجوكم للمرة الأخيرة أن تلعبوا بعيداً عني وعن المؤسسة العريقة التي لا يرضي أبناؤها بأي حال من الأحوال أن يقودها شخص عليه علامات استفهام من “ساسه لرأسه” مهما حاول في الماضي أو المضارع أو المستقبل.

http://www.algomhuria.net.eg/algomhu…r/detail00.asp